ابن أبي الحديد

11

شرح نهج البلاغة

ولا تبكي على بدر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود الا قد ساد بعدهم أناس * ولولا يوم بدر لم يسودوا . وكان عبد الله بن زمعة شيعة لعلى عليه السلام ومن أصحابه ، ومن ولد عبد الله هذا أبو البختري القاضي ، وهو وهب بن وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة ، قاضى الرشيد هارون بن محمد المهدى ، وكان منحرفا عن علي عليه السلام ، وهو الذي أفتى الرشيد ببطلان الأمان الذي كتبه ليحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، واخذه بيده فمزقه . وقال أمية بن أبي الصلت يرثى قتلى بدر ، ويذكر زمعة بن الأسود : عين بكى لنوفل ولعمرو * ثم لا تبخلي على زمعة ( 1 ) نوفل بن خويلد من بنى أسد بن عبد العزى ، ويعرف بابن العدوية ، قتله علي عليه السلام ، وعمرو أبو جهل بن هشام ، قتله عوف بن عفراء ، وأجهز عليه عبد الله ابن مسعود . قوله عليه السلام : " وجلب أسيافهم " أي ما جلبته أسيافهم وساقته إليهم ، والجلب : المال المجلوب وجناه الثمر ما يجنى منه ، وهذه استعاره فصيحه .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 407 - بشرح الشيخ محمد محي الدين ; ورواية البيت فيه : عين بكي أبا الحارث * لا تذخري على زمعة